الخميس، يناير 01، 2009

قصص وعبر

أنا وعائلتي والمخدرات
«أ.ج»، عمره خمس وعشرون سنة من مواليد مدينة الرياض وهو أعزب وله من الاخوة الأشقاء ثلاثة ذكور وأربع إناث وأخ واحد غير شقيق وترتيبه بين اخوته الثالث أما مؤهله الدراسي فقد وصل إلى السادسة الابتدائية وكان قبل توقيفه يعمل سائقاً في شركة ومؤسسة فصل من الأولى لكثرة غيابه وترك الثانية لان راتبه لا يكفيه وبعد ذلك كان يعمل على سيارة اجره خاصة به وهذا العمل يدخل عليه راتباً شهرياً قدره أربعة آلاف ريال كان أول تعاطيه المخدرات عن طريق جلسة مع أحد أصدقائه وكان عمره تقريباً لا يتجاوز التاسعة عشرة.كان لديه وقت فراغ يتجاوز خمس ساعات في اليوم وكان يقضي نصف هذا الوقت مع أصدقائه في البحث عن المخدرات وتعاطيها وقد سبق أن أوقف تعاطي المخدرات.وقد سبق ل «أ.ج» السفر إلى خارج المملكة مرة واحدة بقصد السياحة وشرب الخمر وهذا يدل على ضعف الوازع الديني ويؤكد ذلك بقوله انه لم يكن بمحافظ على الصلاة في أوقاتها. يقوم بزيارته في الإصلاحية أخواته فقط فهو على خلاف مع أسرته حتى يذكر أن والده كان يدلـله ويفضله على إخوانه في البداية وبعد ذلك انتقلت معاملة والده إلى الاعتدال ثم الحزم أما والدته فلم تتغير معاملتها له حيث كانت معاملة تدليل ولقد حاول الإقلاع عن تعاطي المخدرات ولكن وجوده في السجن دليل فشله في الإقلاع عنها.ويعلل السبب الذي جعله يحاول الإقلاع من تعاطي المخدرات بقوله: إما لضعف مادي أو أنني أتشاءم من المخدرات، ثم ضبط وهو في حالة تعاطٍ وبحوزته مادة الحشيش المخدر وهو داخل مستشفى الأمل لإخراج السموم ثم يتم تحويله إلى السجن لإنهاء محكوميته.
أبن يقتل أباه !!!
شاب في الخامسة والعشرين من عمره ، تخرج من الجامعة وعمل مع والده في المتجر الذي يملكه والده لتجارة ( العود والعطور الشرقية ) وكان والده يكلفه بالذهاب إلى الهند ودول شرق آسيا لإحضار هذه العطور ، وفي إحدى هذه السفرات تعرف على شاب وأثناء التعارف قدم له هذا الشاب سيجارة ، ومن الأدب - كما يقول لم استطع أن يرفضها - مع أنه لا يدخن وكانت سيجارة غير عادية ، حيث كانت ملفوفة بالحشيش ، وأصبح يطلبها من صاحبه كلما أراد ، وصاحبه يعطيه ، ثم أخبره أن سعر هذه السيجارة غالي الثمن ، فصار يعطيه كل ما يريد من المال ، وهذا يعطيه سيجارة الحشيش ، وأصبح يتردد على هذا الشخص في كل مرة يزور فيها هذا البلد ، فشعر والده بذلك الخطر الذي يحيط بولده فمنعه من السفر ، وسحب منه جواز السفر ، وعندما اشتدت الحالة على الشاب وشاهد والده يرفض فكرة سفره تماماً ، لم يجد أمامه إلا فكرة واحدة ، نعم فكرة واحدة ولكنها فكرة ملعونة ! لقد فكر في قتل والده ! وذلك لكي يحصل على المال والجواز ، ويسافر كيفما يريد ، ومتى ما يريد ، وفعلا خطط لذلك ونفذ وقام بقتل والده ، ولكنه عندما شاهد الدماء تخرج من والده شعر بالانهيار يزلزل نفسه ، فسقط مستسلما ، وسلم نفسه للشرطة التي سلمته للعدالة ، حيث نفذ
فيه حكم القصاص .
اعترافات مدمن
* هذه أخي قصة عجيبة لأحد الذين وقعوا في شرك المخدرات واشدها خطراً ( الهروين ) وقد قدم للقصة بمقدمة رائعة نبعت من أحاسيسه ومعاناته التي يشعر بها وهو يقضي مدة حكمة في السجن وإليك أخي القارئ هذه المقدمة ...
تختلف أوضاع الزمان وتزهر أحلام الأيام وتذبل أوراق الليالي ويمضي العمر وكلنا ساعون نحو اجل مسمى في الحياة سوى غربة يكابد فيها الإنسان ويسعى .. ( يسعد فيها وربما يشقى )) .
قد يبكي على حبيب عانق الثرى وتراوى فيه كل هذه الأنواع من البكاء تمر على كل إنسان في هذه الحياة ولكن هناك نوعاً آخر لا يراك على أفراد من الناس ويختلف اختلافا كبيراً عن جميع أنواع الحزن والبكاء ، إنه البكاء على الذات عندما يبكي الإنسان على ذاته ... على نفسه لا يجد من يرى الدمعة كما أنه لا يجرأ على الشكوى هذا هو البكاء المؤلم فهل لمن قرأ قصتي هذه أن يعتبر . فإن السعيد من اتعظ بغيره .
وإليك أخي القارئ قصتي من بداية المأساة إلى حالتي وأنا أكتب هذه السطور ... خلال دراستي الثانوية وفي الصيف الأول في تلك المرحلة التي يقول عنها أغلب علماء النفس أنها أخطر مراحل العمر في حياة الإنسان كنت أعاني من قسوة والدي وكانت قسوة شديدة أن تلك القسوة كانت لغاية معروفة وهي مصلحتي .. لكنها كانت قسوة لدرجة تفوق المعقول .. وأخيرا انفلت زمام الأمر من يد والدي و أصبحت في أيدي رفقاء السوء من ضحايا ذلك الوباء ، كنت اجتمع بهم في بداية الأمر بحجة المذاكرة إلى أن اقترح علي أحدهم تناول حبة من الحبوب المنشطة وكان له تأثير مؤقت سرعان ما يزول ويحدث إرباكا للمخ ويقلب موازين الفكر إلى أن يتمادى الشخص وتزيد رغبته في تناول المهدئات مثل كبسولة ( السيكونال الأحمر ) يصاب بقسوة في قلبه تثنية عن جميع اهتماماته الدينية والدنيوية من جراء تأثيرها عليه . وحسب إرشادات رفقاء السوء تزداد الأمور تعقيداً لأقع في بلاء أعظم .. فأتناول المادة المستخلصة من نبتة الخشخاش فبواسطتها هربت من الواقع إلى الخيال ... لأنسى نفسي ولتناسى في غمرة النسيان مستقبلي وحياتي ، قبلت فكرة الترويج بلا تردد وبطريقة سريعة وقد ساعدني الإغراء المادي في تقبل هذه الفكرة ولقد كبرت خطوتي للسقوط في مغبة الهاوية بسبب السرعة التي وجدتها في الكسب المادي وبت أجاري صديق السوء في تحضير مادة الحشيش حتى أطلق علي أصدقائي اللقب العامي ( أبوها ) .
إلى أن أراد الله جلب قدرته ووقعنا في يد رجال مكافحة المخدرات ... لأدخل السجن ولأول مرة في حياتي ... ويا ليت ألم وحرقة دخول السجن كانت كافية في عقابي ولم أرى ما حصل من أهلي وأقاربي لقد اتسعت مغبة السقوط لأسقط من أعين جميع الناس ... لأن مجتمعنا شديد النظرة وقلما يغفر الخطأ ويقبل أي عذر أو مبرر ... لقد أمضيت مدة السجن ( سنتين ) وخرجت بعدها مرة أخرى بنبذ الأهل والأقارب كل ذلك جعل منى أعزم على السفر إلى الخارج لأبدأ عملا شيء جديد .
لقد تعرفت على ما هو أشد فتكا وخطراً ( الهيروين ) إنه أداة لتدمير الشباب وقتله غالبا في البلاد الغربية إذ لابد من المزيد من المادة بأي طريقة إن الضحية الأولى لي والدتي فقد احتلت عليها وأخذت كل ما كان بحوزتها وسافرت بها بعد أن تسببت في انفصالها عن والدي بسبب إلحاحها عليه أن يبعث إلى المزيد من المال لكي احصل به على مادة الهيروين فلم يعد لدي غاية إلا الحصول عليها .
وإليك أخي هذه المعلومة التي ربما تكون غريبة عندك ولكنها أمر طبيعي عند مستعمل هذه السموم ، كنت أنا وزوج أختي في سيارته وبينما نحن نسير وهو يتحدث إذا بي أرى الوسيلة ( الفلوس ) معه في درج سيارته ... إنه يتحدث وينصح وأنا أخطط لسرقة ما بالدرج . ويا ليتني مت قبل هذا الفعل لقد طلق أختي المسكينة ، لقد دمرت منزلها من حيث لا تدري ولا تعلم .. لأن ما فعلت معه أفقده صوابه ، سافرت بعدها لأعود محمولا على أكتاف زملاء العلة موبوء مكروه ، منبوذ ... عاطلا تعجز الطرقات والأرصفة وحتى أماكن تجمع النفايات أن تتحمل سيري أو إيمائي ..
وأخيراً اهتدي إلى باب مكافحة المخدرات لا أبوح لهم بمعلومات هم في غنى عنها لأن محياي يدل علي ويترجم كل ما أخفي و أدخلت مستشفى الأمل والحمد لله لقيت كل اهتمام وعولجت وعوقبت على أخطاء ارتكبتها وعانقت الأمل من جديد .
الطالب لعفو ربه ومغفرته: ع.م.ش
ليتني أطعت أمي
* إنه والد لعشرة أطفال ... عاش في هذه الحياة فقيراً .. ومع ذلك فقد مريضاً بمرض القلب وكان هذا المرض هو سبب عجزه عن الوصول لما يصبو إليه كما أنه كان بقيه عن بذل أي جهد أكثر لزيادة دخله كي يصرف على هؤلاء الأطفال الذين كان يعولهم .
وكانت له زوجة مثال للزوجة الصبورة العاقلة التي رضيت بما قسمه الله لها ولم تتضايق أو تتأفف لقسمتها مع ذلك الزوج المريض !.. وظلت تكافح معه وتجاهد بكل استطاعتها كي تربي أطفالها تربية حسنة رغم فقرها وعوزهم . وقبل ذلك كانت تريد الأجر والثواب من الله ، على كل ما صنعته مع أولادها وزوجها المعدم . لم تكن تظهر الملل من عيشة الفقر التي تعيشها معه بل كانت تظهر السعادة والسرور لكل من حولها .
كان هذا الرجل أيضاً حريصاً على تربية أبنائه تربية إسلامية مع ما كان يعانيه من مرض وفقر ..ز فقد حرص على تربية أبنه الأكبر الذي كان يعتمد عليه بعد الله في تحمل كثير من الأعباء وبالفعل فقد تعلم هذا الابن واصبح رجلا فاهماً وواعياً مدركاً لكل ما يدور حوله .. وكان يشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه فكثيراً ما كان يحز في نفسه فقر أبيه ومرضه الذي يعاني منه فكان يبذل كل ما في جهده لمساعدة والده ومساندته في كسب العيش الحلال . رغم عقلية هذا الابن المتزنة وإحساسه بالمسؤولية إلا أنه وقع في شراك هذا الوباء اللعين ... المخدرات !! قد تسأل كيف كان ذلك ؟ وما الشيء الذي جعله يسقط في براثين هذا الداء ؟ أقول بالطبع هم رفقاء السوء !! .
نعم رفقاء السوء الذين هم السبب دائما وراء الوقوع في هذا الوباء الخطير . فقد تعرف هذا الابن على بعض الشباب الذين لا يعرفون بل يتجاهلون معنى المسؤولية ... وكانوا على أخلاق بذيئة وأعمال سيئة ..
احتك بهم هذا الابن بحجة قضاء الوقت والترويح عن النفس معهم فأصبح سلوكه يتغير شيئاً فشيئاً حتى جعلوا يحرضونه على استعمال نوع من المخدرات .. وأوهموه بأنه سوف تنسيه مأساته التي يعيشها .. وسوف تنقله إلى عالم آخر بعيداً عن المشاكل والهموم .. ودعوه إلى تجربة ذلك وبالفعل فقد وجد نفسه مضطراً للنزول إلى رغبتهم فما أن جربها حتى وقع في المخ وصار أسيراً لها حتى أصبحت عادة له كالطعام والشراب لا عنى له عنها .
مرت الأيام تلو الأيام وهذا الابن واقع في شراك هذا الوباء لا يثنيه عنه ، نصيحة ناصح ولا ردع رادع . وفجأة أصيب والده بأزمة حادة نقل على أثرها إلى المستشفى وقد أحس بدنو أجله .. كانت دموعه تنهمر على خده كالشلال حينما يتذكر أطفاله وزوجته المسكنية ترى من لهم بعد أن يموت ... ومن سيصرف عليهم ... وما مصيرهم في هذه الحياة القاسية .. ظل يفكر حتى هدته هذه المأساة ولوعة هذا المصاب فراح يبكي في حرقة وصمت ويدعو الله أن يلطف بحاله وحال أولاده وفي تلك الليلة التي فارق فيها الدنيا ورحل إلى الآخرة دعا إليه ابنه الأكبر وضمه إلى صدره والأسى يثقله والهم يلوح في نظراته وكأنها معانقة دموع ثم أجهش بالبكاء وهو يقول ( يا بني أحس بأن عمري قد أنتهي .. سأودع هذه الدنيا وأرحل إلى الله ... وليس لهم أحد بعد الله بعدي إلا أنت سأموت وأنا مرتاح البال لأنك موجود بجانبهم ولأنك ستعوضهم عن والدهم الذي سيفقدونه .
يا بني كن حنوناً عطوفا عليهم .
يا بني لا تتبع أهواء نفسك ودروب الشيطان وأحذر أصدقاء السوء الذين يضلونك عن سبيل الله ، ويلهونك عن أخوتك الذين هم في أمس الحاجة إليك .
يا بني إن أملي بالله ثم بك لكبير فكن عند حسن الظن بارك الله فيك ، ترك الأب ولده بعدها وقد هده الألم وبعدها بلحظات جاشت في صدره حشرجة تمتم بعدها بكلمات متقطعة لا يعرف معناها وانتقلت روحه إلى بارئها .
هنا جاء دور الابن الأكبر فقد أثر فيه موقف والده فعمل جاداً في البحث عن عمل يسترزق منه لوالدته وإخوانه في البحث عن عمل لم يكن يحلم به در عليه شيئاً تحسن به وضع أسرته واضمحلت الكآبة والحزن عن وجوه أخواته ليحل محلها الفرح والسرور . كان هذا الابن يزاول هذه الأعمال مع استعماله للمخدرات بين الفينة والاخرى وذلك لإدمانه عليها . ويأتي أحيانا إلى المنزل بشكل غير طبيعي وتصدر منه بعض الحركات التي تدل على أنه في غير شعوره .
كانت أمه تعلم بذلك وكثيراً ما كانت تنصحه وتقول هذه الحالة التي أنت فيها وعليها لا يرضى بها الله .. كانت تقول له يا بني إن حالك لا يطمئن وإن ما أنت فيه خزي وعار وكارثة لا تعود بالخير على نفسك ولا علينا يا بني ابتعد عن المجتمع السيئ الذي تعيش فيه فلقد انعم الله علينا أعطانا وحسن من وضعنا وحالنا ... يا بني عد إلى الله وتب واقلع عن هذه الجريمة . يا بني إن الله يمهل ولا يهمل .. كانت أمه تتضرع إلى الله وتبكي في حرقة وألم يا لطيف يا قادر .. يا رب أنقذه من هذه الشرور وفجأة وفي أحد الأيام قبض عليه من قبل الشرطة وهو يحمل معه نوعاً من المخدرات . والقي بعدها في السجن .. وهكذا كل ما بناه في سنين خسره في ثوان وجلس يجتر الألم ويلوح بالحسرة والندامة - وهكذا تكون نهاية كل إنسان يتبع هواه ولذائذ نفسه .
ملحوظة : صاحب هذه القصة خرج من السجن وهو عازم على التوبة وعدم الرجوع إلى تلك الآفة .. نسأل الله له الثبات . أ.ر.ع
اعترافات شاب لم يتجاوز 18 سنة
لقد كان أصدقاء السوء سبباً رئيسياً لإدمان وتعاطي المخدرات، وعلى وجه الخصوص حبوب الهلوسة، ولولا لطف ورحمة الله لضاع مستقبل هذا الشاب الذي يحكي تجربته المريرة فيقول: نشأت في بيت متدين جداً في منطقة الدسمة، والدي رحمه الله كان شديد التدين، وأمي كانت رسالتها الاهتمام بي وباخوتي، ومضت الأيام، وتجاوزت مرحلة الطفولة، ولما بلغت الرابعة عشر من عمري، وكنت في السنة الثانية من المرحلة المتوسطة حدث في حياتي حادث كان سبباً في تعاستي وشقائي، فقد تعرفت على شلة من رفقاء السوء، وكانوا ينتظرون الفرصة المناسبة لايقاعي في شباكهم، وجاءت هذه الفرصة المناسبة... فترة الاستعداد لامتحانات نهاية العام، فجاءوني بحبوب منبهة، ونصحوني بأنها سوف تجعلني أستذكر دروسي بعزيمة قوية، فكنت أسهر ليالي كثيرة في المذاكرة دون أن يغلبني النوم، ودون أن أشعر أنني بحاجة إلى النوم، ودخلت الامتحانات، ونجحت بتفوق. وبعد ذلك لم أستطع الاقلاع عن تناول هذه الحبوب البيضاء فأرهقني السهر، وتعبت تعباً شديداً. فجاءني أصدقاء السوء، وقدموا لي هذه المرة حبوباً حمراء، وقالوا لي انها تطرد عني السهر، وتجلب لي النوم والراحة، ولم أكن لصغر سني وقلة خبرتي أدرك حقيقة ما يقدمونه لي، وحقيقة نيتهم الماكرة نحوي وأخذت أتعاطى هذه الحبوب الحمراء يومياً، وبقيت على هذه الحال مدة ثلاث سنوات تقريباً أو أكثر، ولم أتمكن من اتمام المرحلة المتوسطة من الدراسة والحصول على الشهادة، فصرت أتنقل من مدرسة إلى مدرسة أخري، ولكن دون جدوى، وبعد هذا الفشل الذريع الذي كان سببه هذه الحبوب الحمراء، فكرت في الانتقال إلى منطقة أخرى حيث يقيم عمي وأولاده في محاولة أخيرة لاتمام الدراسة. وفي يوم من الأيام جاءني إثنان من رفقاء السوء فأوقفت سيارتي، وركبت معهم، وكان ذلك بعد صلاة العصر، وبعد جولة دامت عدة ساعات كنا نشرب فيها الخمر، وأخذنا ندور وندور في شوارع المنطقة، ثم أوقفوني عند سيارتي فركبتها، واتجهت إلى البيت فلم أستطع الوصول إليه، فقد كنت في حالة سكر شديد، وظللت لمدة ساعتين أبحث عن البيت فلم أجده، وفي نهاية المطاف، وبعد جهد ومعاناة وجدت بيتي فلما رأيته فرحت فرحاً شديداً، فلما هممت بالنزول من السيارة أحسست بألم شديد جداً في قلبي، وبصعوبة بالغة نزلت من السيارة، ودخلت البيت، وفي تلك اللحظات تذكرت الموت كأنه أمامي يريد أن يهجم عليّ، ورأيت أشياء عجيبة أعجز عن وصفها الآن، فقمت مسرعاً ومن غير شعور، ودخلت الحمام وتوضأت، وبعد خروجي من الحمام عدت مرة أخرى وتوضأت ثانية. ثم أسرعت إلى غرفتي، وكبرت ودخلت في الصلاة، وأتذكر أنني قرأت في الركعة الأولى الفاتحة، وقل هو الله أحد، ولا أتذكر ما قرأته في الركعة الثانية، المهم أنني أديت الصلاة بسرعة شديدة قبل أن أموت، وألقيت بنفسي على الأرض على جنبي الأيسر، واستسلمت للموت، وتذكرت في تلك اللحظات أنني سمعت يوماً ما من والدي ان الميت يجب أن يوضع على جنبه الأيمن، فتحولت وعدلت وضعي ونمت على الجانب الأيمن، وأنا أشعر بأن شيئاً ما يهز جسدي كله هزاً عنيفاً، وفي هذه الأثناء مرت في خاطري صوراً متلاحقة من تاريخ حياتي المملوءة بالضياع وادمان الحبوب المهلوسة، وشرب الخمر، وأيقنت ان روحي قد أوشكت على الخروج. ومرت لحظات كنت أنتظر فيها الموت، وفجأة حركت قدماي فتحركت. ففرحت فرحاً شديداً، ورأيت بصيصاً من الأمل يشع من بين الظلمات، فقمت مسرعاً، وخرجت من البيت، وركبت سيارتي، وتوجهت إلى بيت عمي. وعندما وصلت دفعت الباب ودخلت فوجدت عمي وأولاده وزوجة عمي مجتمعين يتناولون طعام العشاء فألقيت بنفسي بينهم. وعندئذ قام عمي فزعاً وسألني: ما بك؟ قلت له: إن قلبي يؤلمني، فقام أحد أبناء عمي، وأخذني إلى المستوصف، وفي الطريق أخبرته بحالي، وطلبت منه أن يذهب بي إلى طبيب يعرفه، فذهب بي إلى مستشفى خاص، فلما كشف علي الطبيب وجد حالتي في غاية السوء حيث بلغت نسبة المخدر في جسمي نحو 94% فامتنع الطبيب عن علاجي، وقال لنا لا بد من ابلاغ مخفر الشرطة، وبعد محاولات مستمرة، وإلحاح شديد مني ومن ابن عمي وافق على أن أبدأ معه العلاج. فقام بعمل رسم قلب لي. وبدأت مرحلة العلاج. ولما علم والدي بما حدث لي جاء إلى المستشفى ليزورني فوجئت به يقف فوق رأسي فلما شم رائحتي ضاق صدره وخرج من المستشفى مصدوماً. وأمضيت ليلة تحت العلاج، وقبل خروجي نصحني الطبيب بالابتعاد نهائياً عن هذا الطريق، وأخبرني بأن حالتي سيئة جداً، وغير مطمئنة خرجت من المستشفى، وشعرت أن الله قد منحني حياة جديدة، وأنه أراد بي خيراً، فكنت بعد ذلك كلما شممت رائحة المواد المخدرة أياً كان نوعها يصيبني مثل ما أصابني في تلك الليلة، وتذكرت الموت، فأطفئ السيجارة التي أشربها، وكنت كلما نمت بالليل أشعر بأن أحداً يوقظني، ويقول لي: قم... استيقظ فأقوم منتفضاً من الخوف فأتذكر الموت والنار وعذاب القبر، كما كنت أتذكر اثنين من أصدقاء السوء اللذين علماني الادمان لقيا حتفهما قبل وقت قصير فأخاف أن يكون مصيري مثلهما، فكنت أقوم آخر الليل فأصلي ركعتين، ثم بدأت أحافظ على الصلاة والنوافل، وبقيت على ذلك الحال أربعة أشهر.حتى قيض الله لي أحد الشباب الصالحين تعرفت عليه في المسجد فالتقطني من رفقاء السوء، وأخذني معه إلى مكة في رحلة لأداء العمرة، وبعدها والحمد لله تبت إلى الله وعدت إليه ...وتطرح هذه الاعترافات لشاب لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر كثيراً من التساؤلات يأتي في مقدمتها: أين الدور الذي تؤديه هذه الأسرة؟ أين والده؟ أين والدته؟ أين أخوته؟ أين الرقابة الأسرية؟ أين دور الاخصائي الاجتماعي في المدرسة؟ ما هو السبب في مأساة هذا الشاب؟ هل إنشغال الأب بأموره الخاصة هو السبب؟ هل اعتماد الأم بصورة كلية على المربيات الأجنبيات في تنشئة أبنائها هو السبب؟ هل افتقاد الأسرة للعلاقات الاجتماعية الحميمة هو السبب؟
من التدخين في حمامات المدرسة إلى الكولونيا فالمخدرات
صديق الطفولة.. قادني إلى عالم المخدرات إدمان أخي الكبير تسبب في إدماني وضياعي
في كل عدد نروي لكم أعزاءنا القراء مأساة إنسان جرته المخدرات إلى شباك مليئة بالحزن والمرض والهلاك.
وفي عددنا هذا نروي لكم قصة أحد التائبين والذي شارف على الخروج من مجمع الأمل بالرياض وهو (ح.م) الطفل الذي ترعرع في كنف والديه حيث يعيش حياة سعيدة ودافئة بصحبة أخواته البنات وأخيه الأكبر، حيث كان من أفضل الأطفال خلقاً وأدباً وحياء، حيث كان الحياء صفة تلازمه في حياته. وبعد دخوله المدرسة توفي والده وهو في سن مبكرة مما جعل والدته تعمل ليلاً ونهاراً لتؤمن له ولإخوته العيش الرغيد واللقمة الحلال. وفي الصف الخامس تعرفت على أحد الأصحاب الذي يكبرني بكثير في السن والحديث هنا للمتعافي (ح.م) الذي يكمل حديثه ويقول: فقد علمني عادة التدخين إما في حمامات المدرسة أو في حصة الرسم. وكنا نهرب كثيراً من المدرسة. وفي يوم من الأيام هربنا من المدرسة واصطحبنا هذا الصاحب.. الساحب إلى مزرعة مجاورة للمدينة تحت ظل الأشجار فجلسنا وبدأنا نفطر وندخن، ثم أخرج من سيارته قارورة كلونيا وبدأ يشرب ويسكب لي، فرفضت ذلك ولكن بعد إلحاح منه شربت كأساً، وبعدها بدأت بالتقيؤ والمغص ، ثم رجعت إلى البيت وحالتي سيئة، ونمت حتى المساء.. وفي الغد خرجت مبكراً إلى المدرسة ولم أحضر الطابور الصباحي بل ذهبت إلى سيارة صاحبي الذي وجدته في السيارة يشرب كمية من الكولونيا، وقال لي ما رأيك بترك المدرسة لهذا اليوم واصطحابك إلى مكان أجمل من أمس.. فذهبنا إلى أحد الأسواق الشعبية حيث قابل أحد الأشخاص المريبين، وأخذ منه كمية من الحبوب عرضها علي رغم جهلي بها ثم توجهنا إلى نفس المزرعة التي شربنا بها بالأمس فشربنا الكولونيا وقد راقت لي وأعطاني حبة بعد إلحاح منه بزعمه أنها تبعدني من الحياء وتعينني على الجرأة والسعادة، فأكلت الحبة ثم رجعت إلى المنزل حيث بدا علي شيء غريب لفت انتباه الأهل بثرثرتي غير المعتادة ومساعدتي لهم في أدق شؤونهم.
فأصبحت يوماً بعد يوم أهرب من المدرسة وأتعاطى الحبوب والشراب ولم تمض فترة حتى طردت من المدرسة.. وبعد مضي سنة من الانحراف والفراغ سجلت في السلك العسكري برتبة جندي، وفي العسكرية بدأت أتعاطى الحبوب الحمراء وذلك في عطلة الأسبوع التي تتخلل أيام الدورة العسكرية وحتى بعد التخرج حيث تم تعييني في المنطقة الغربية وكنا نطلق على الحبوب الحمراء كلمة (البازوكة)، وكذلك قبل عشرين عاماً تقريباً، وفي المنطقة الغربية تعرفت على أحد الأشرار وليس الأصحاب، وقد كان زميلاً لي في قسم التموين حيث كنا نسرق من التموين ونبيعه ونشتري بثمنه المخدرات، وبعد فترة الجرد التي عملت بالقطاع اكتشف الأمر وأحلنا إلى التحقيق والسجن وبعد ذلك رجعت للخدمة وبدأت أترفع في الرتب حتى وصلت إلى رتبة وكيل رقيب، وأثناء هذه الفترة كنت منغمساً في التعاطي والبيع والترويج وفي يوم من الأيام ونحن نخوض في عملية الترويج قبض علينا في عملية ترويج وفصلنا من العمل وحكم عليّ بالسجن سنتين وبالجلد، وبعد فترة السجن خرجت وأخذت حقوقي المالية من القطاع العسكري حيث بلغت أكثر من ستين ألف ريال تزوجت بنصفها مع مساعدة الأهل وتاجرت بالنصف الآخر بالترويج للمخدرات والتعاطي.. وبعد زواجي بفترة سافرت مع أحد الأشخاص إلى المغرب وهناك عرضت علي السيجارة (سيجارة الحشيش) وأثناء السهرة الخبيثة تعاطيت الحشيش وبدأت حياة الانحدار.. وأمضيت في المغرب ثلاثة أشهر أتعاطى فيها بشكل يومي الحشيش والحبوب والمسكرات وبعدها عدت من السفر ورجعت إلى زوجتي التي كانت غاضبة مني لانقطاعي عنها هذه الفترة الطويلة وفي ليلة من الليالي السوداء سهر عندي أخي الأكبر مع أصحابه وكان منغمساً في تعاطي الحشيش والهيروين منذ زمن بعيد، فكنت في تلك الليلة أضيفهم الشاي ولم أتعاط معهم الهيروين بل كنت أتعاطى الحشيش فقط ، وكنت خائفاً من الهيروين لما أسمع عنه من أنه قطار سريع إلى الموت، وبعد السهرة ذهب أخي إلى بيته ونام أصحابه منهمكين عندي بالبيت، بعدما أقنعوني بأن أتعاطى الهيروين عن طريق الوريد وانصعت لإلحاحهم الشديد فتعاطيت الهيروين وسلكت طريق الموت.
ومرضت ذلك الأسبوع كاملاً لدرجة أني في تلك الفترة رزقني الله بمولود ولم أحضر ولادته ولم أتمم له ولم أفرح مع زوجتي بقدومه، وكان هذا الموضوع سبب نزاع شديد بيني وبين زوجتي وأهلها مما اضطرهم إلى طلب الطلاق مني.
وفي يوم من الأيام حضر مرة أخرى أخي الأكبر والذي دائماً يقودني إلى التهلكة حيث سهر عندي مع أحد الأشخاص والذي يملك أموالاً طائلة، وبدأنا معه مشواراً طويلاً مع التعاطي حيث كان هو الممول لنا ويعطينا المال ونحن نؤمن له المادة والمكان ونخدمه في سهراته، قرابة السبعة أشهر وخلال هذه الفترة بدأنا ننصب ونحتال على الناس ونسرق ونعمل ما لا يُعمل لنوفر لنا المادة.. وبعد ذلك أبلغت والدتنا مكافحة المخدرات عن هذا الوضع.
وأدخلنا المستشفى لأول مرة عام 1411هـ تقريباً وبعد خروجنا بأشهر انتكسنا وبدأنا التعاطي من جديد وما أن ساءت حالتنا حتى طلبت والدتنا أحد فاعلي الخير تسفيرنا للخارج للعلاج، وبالفعل تم تسفيرنا إلى دولتين أوروبيتين لننفصل عن بعض وبدأنا مرحلة علاج قاربت السنة والنصف بعدها رجعت إلى الوطن وأنا متعاف ولله الحمد، ولكن لا يزال أخي ورائي ويشدني إلى التهلكة فقد عاد من رحلته العلاجية وهو أكثر تعاطياً وساقني معه إلى التعاطي مرة أخرى.
وأذكر في أحد الأيام ونحن في إحدى الدول العربية أنا وأخي داخل شقتنا نتعاطى الحشيش مع أحد سائقي الأجرة الذي كان يؤمن لأخي البودرة، حيث كان هذا الوضع وهذا الشخص لا يروق لي مما سبب نزاعاً بيني وبين أخي فتشاجرنا بالسكاكين ونحن تحت تأثير المخدر وحدثت عن هذه المشاجرة بعض الإصابات لأخي بقطع يده وتلفيات بالشقة مما ساقنا إلى التوقيف والسجن.
وبعدها مضت قرابة العشر سنوات حافلة بالمغامرات الفاشلة والانحدار ونحن ندخل للمستشفى للعلاج ونخرج ولكن لا نتوب وسبب ذلك هو أن أخي يبدأ بالتعرف علي الآخرين السيئيين وينجر وراءهم ويجرني معهم إلى الهاوية، ولكن الآن أحس بأنني أشفى بإذن الله لو توفرت لي بعض الإمكانيات المعنوية وليست المالية مثل التفاف الأهل حولي.. فهم يئسوا مني وكذلك متابعتي البرامج التي تقدمها المستشفى وأيضاً وأهم شيء هو انفصالي وابتعادي عن أخي الذي دائماً يقودني إلى التهلكة.
وكذلك انفصالي وابتعادي عن أصدقاء السوء والتزامي بالدين الإسلامي الحنيف.

‏هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

شكرااااااااااا و تحية